رمضان خميس الغريب

190

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

تحدث عنها علماؤه ومنهم من أفرده بالتصنيف بمؤلفات خاصة يقول الإمام السيوطي « أفراده بالتصنيف خلائق منهم الخطابي والرماني والزملكانى والإمام الرازي وابن كرامة والقاضي أبو بكر الباقلاني » « 1 » . وقد تحدث العلماء عن وجه إعجاز القرآن الكريم فمنهم من رأى أن أوجه الإعجاز في القرآن الكريم إخباره عن الغيوب المستقبلة ، ومنهم من قال بل ما تضمن من قصص الأولين المتقدمين حكاية من شهدها وحضرها ، ومنهم من قال بل ما تضمن من الإخبار عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل ، ومنهم من قال بل ما فيه من النظم والتأليف والترصيف وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ومباين لأساليب خطاباتهم ، ومنهم من قال بل بنظم وصحة معانيه وتوالى فصاحة ألفاظه ، ومنهم من قال غير ذلك . . . » « 2 » . والحق أن وجوه إعجاز القرآن الكريم متتالية ومتنوعة تنوعا يدعوا أولى الألباب إلى الوقوف عنده والاغتراف من فيضه والتوفر على معالمه « والناظر في هذا الكتاب الكريم بإنصاف تتراءى له وجوه كثيرة مختلفة في الإعجاز ، كما تتراءى للناظر إلى قطعة من الماس ألوان عجيبة يتعدد ما فيها من زوايا وأضلاع مختلفة باختلاف ما يكون عليه الناظر وما تكون عليه قطعة الماس من الأوضاع » « 3 » فهناك بالإضافة إلى هذه الوجوه السابقة من وجوه إعجازه إعجازه في اللغة والأسلوب وإعجازه في طريقة التأليف ، وإعجازه في علومه ومعارفه ، وإعجازه في تلبيته مطالب البشر على تباينها وتنوعها ، وإعجازه العلمي ، وإعجازه النفسي ، وإعجازه العددي وإعجازه في آيات العتاب وغير ذلك الكثير والكثير من أوجه الإعجاز ودلائل الصدق لهذا الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي هو تنزيل من حكيم حميد .

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 2 / 116 . ( 2 ) المصدر السابق 1 / 118 ، 119 . ( 3 ) مناهل العرفان 2 / 332 .